الثعلبي
192
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن خلا رجل بامرأة ولم يجامعها حتى فارقها فإنّ المهر الكامل يلزمه ، والعدّة تلزمها لخبر ابن مسعود : قضى الخلفاء الراشدون فيمن أغلق باباً وأرخى ستراً أن لها المهر وعليها العدّة ، وأما الشافعي فلا يلزم مهراً كاملا ولا عدّة إذ لم يكن دخول بظاهر القرآن . قال شريح : لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه باباً ولا ستراً ، إنما زعم أنه لم يمسّها فلها نصف الصداق ، وهو مذهب ابن عباس . وهذه الآية ناسخة الآية التي في سورة الأحزاب " * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ) * ) الآية ، إلى قوله : " * ( فمتعوهنّ ) * ) قد كان لها المتاع ، فلمّا نزلت هذه الآية نسخت ما كان قبلها وأوجبت للمطلقة المفروض لها قبل المسيس نصف مهرها المسمّى ، ولا متاع لها كما قال عزّ من قائل : " * ( وإن طلّقتموهن من قبل أن تمسّوهنّ ) * ) تجامعوهنّ . " * ( وقد فرضتم لهنّ فريضة ) * ) أوجبتم لهنّ صداقاً ، وسمّيتم لهنّ مهراً ، وأصل الفرض القطع ، ومنه قيل لحزّ الميزان والقوس : فرضة ، وللنصيب فريضة لأنّه قطعه من الشيء " * ( فنصف ما فرضتم ) * ) أي نصف المهر المستحق ، وقرأ السلمي فنُصف بضم النون حيث وقع ، وهما لغتان . ثم قال " * ( إلاّ أن يعفون ) * ) يعني النساء ، ومحل يعفون نصب بأن إلاّ أنّ جمع المؤنث في الفعل المضارع يستوي في الرفع والنصب والجزم ، يكون في كل حال بالنون تقول : هنّ يضربن ، ولن يضربن ، ولم يضربن لأنها لو سقطت النون لاشتبه بالمذكر . " * ( أو يعفو ) * ) قرأ الحسن ساكنة الواو كأنه استثقل الفتحة في الواو كما استثقلت الضمّة فيها " * ( الذي بيده عقدة النكاح ) * ) اختلف العلماء فيه ، فقال بعضهم : هو الولي ، ومعنى الآية إلاّ أن يعفون أي يهبن ويتركن النصف فلا يطالبن الأزواج إذا كنّ ثيّبات بالغات رشيدات جائزات الأمر ، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو وليها ، فيترك ذلك النصف إذا كانت بكراً أو غير جائزة الأمر ، ويجوز عفوه عليها وإن كرهت ، فإن عفت المرأة وأبى الولي فالعفو جائز ، فإن عفى الولي وأبت المرأة فالعفو جائز بعد أن لا تريد ضراراً ، وهذا قول ( علي ) وأصحاب عبد الله وإبراهيم وعطاء والحسن والزهري والسدي وأبو صالح وأبي زيد وربيعة الرأي ، ورواية العوفي عن ابن الحسن . وروى معمر عن ابن طاووس عن أبيه وعن إسماعيل بن شرواس قالا : الذي بيده عقدة النكاح هو الولي ، وقال عكرمة : أذن الله تعالى هو في العفو ورضي به وأمر به ، فأيّ امرأة عفت جاز عفوها وانْ شحّت وضنّت عفا وليها وجاز عفوه ، وهذا مذهب فقهاء الحجاز إلاّ أنهم قالوا : يجوز عفو ولي البكر فإذا كانت ثيّباً فلا يجوز عفوه عليها . وقال بعضهم : الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج ، ومعنى الآية : إلاّ أن تعفو النساء فلا